السيد محمد تقي المدرسي

432

من هدى القرآن

قلبه وفك أقفاله وفتح منافذه ولكن بماذا ؟ . بالكتاب ، بالصلاة ، بذكر الله . اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ القرآن شفاءٌ لما في الصدور ، كل آيةٍ منه تفتح سبيلًا للهداية إلى القلب ، وتطهر جانباً منه ، وعلينا أن نتلوه في آناء الليل وأطراف النهار ، ونتدبر فيه ، ونلين قلوبنا القاسية بآياته . وَأَقِمْ الصَّلاةَ دعنا نصلي صلاة الخاشعين لا صلاة الساهين ، وعندئذ نشعر بالفائدة العاجلة التي نستفيدها منها . ولعل كلمة ( الإقامة ) تعني إتيانها بشروطها ، ومن شروطها السكينة والخشوع . والفائدة العاجلة التي نرجوها بإقامة الصلاة تركيز التقوى في القلب ، مما تبعدنا عن الذنوب الكبيرة والصغيرة . إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ولعل الفحشاء هي الخطايا الكبيرة التي لا يمكن تبريرها كالقتل ، والزنا ، والنهب ، والسرقة ، والاعتداء على حقوق الناس علنا . أما المنكر فلعله الذنوب التي ينكرها القلب ، وقد لا يعرف عنها المجتمع كالمساهمة في قتل الناس عبر إسقاط شخصياته بالغيبة والتهمة ، وكذلك الغش والرشوة وهكذا الرياء والنفاق و . . . وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ إن من عظمة الصلاة أنها ترسخ في القلب عقيدة التوحيد والتي هي الينبوع الصافي لسائر العقائد السليمة . ولعل الآية تشير إلى أن جوهر الصلاة هو ذكر الله ، ولذلك كان علينا أن نهتم به سواء في الصلاة أو في حالات أخرى ، ذلك أن ذكر الله يحصن القلب من وساوس الشيطان ، ويحفظه من همزاته ، ويقاوم الغفلة والاسترسال . ومن المعروف أن ذكر الله ليس مجرد التلفظ ب - ( الله أكبر ، لا إله إلا الله ) وإنما هو تذكر الله عند المعصية فيصبر عنها ، وعند الطاعة فيندفع إليها ، وعند المصيبة فيتسلى عنها ، وعند الزحف فلا يولي الدبر وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ . [ 46 ] الآيات التي مضت كانت تبين قصص الأنبياء مع الأمم ، ولعل ذلك كان